السيد عبد الله شبر
307
مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار
عشر برجاً وسبع سيّارات ، والذي يظهر في الليل والنهار هي بأمر اللَّه عزّ وجلّ ، وبعد علم القرآن لا يكون أشرف من علم النجوم ، وهو علم الأنبياء والأوصياء وورثة الأنبياء الذين قال اللَّه تعالى فيهم : وَعَلاماتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ « 1 » ، ونحن نعرف هذا العلم وما نذكره » . فقال له هارون : باللَّه عليك يا موسى هذا العلم لا تظهروه عند الجهّال وعوام الناس حتّى لا يشيعوه عنكم ويفتتن العوام به ، وغَطّ هذا العلم وارجع إلى حرم جدّك « 2 » . وفي ربيع الأبرار عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال : « من اقتبس علماً من علم النجوم من حملة القرآن ازداد به إيماناً ويقيناً » ، ثمّ تلا : إِنَّ فِي اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ « 3 » الآية « 4 » . ومنها : ما رواه السيّد أيضاً ، قال : وجدت في كتاب عتيق عن عطاء ، قال : قيل لعليّ بن أبي طالب : هل كان للنجوم أصل ؟ قال : « نعم ، نبيّ من الأنبياء قال له قومه : لا نؤمن لك حتّى تُعلمنا بدء الخلق وآجالها ، فأوحى اللَّه تعالى إلى غمامة فأمطرتهم واستنقع حول الجبل ماءاً صافياً ، ثمّ أوحى اللَّه عزّ وجلّ إلى الشمس والقمر والنجوم أن تجري في ذلك الماء ، ثمّ أوحى اللَّه إلى ذلك النبيّ أن يرتقي هو وقومه على الجبل فارتقوا الجبل ، وأقاموا على الماء حتّى عرفوا بدء الخلق وآجالهم بمجاري الشمس والقمر والنجوم وساعات الليل والنهار فكان أحدهم يعرف متى يموت ومتى يمرض ، ومَن الذي يولد له ومن الذي لا يولد له ، فبقوا كذلك برهة من دهرهم . ثمّ إنّ داود عليه السلام قاتلهم على الكفر ، فأخرجوا إلى داود في القتال من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم ، فكان يُقتل من أصحاب داود عليه السلام ولا يُقتل من هؤلاء أحد ، فقال داود : ربّ أقاتل على طاعتك ، ويقاتل هؤلاء على معصيتك ، فيقتل أصحابي ولا يقتل من هؤلاء أحد ، فأوحى اللَّه عزّ وجلّ : إنّي كنت علّمتهم بدء الخلق وآجاله وإنّما أخرجوا إليك من لم يحضر أجله ، ومن حضر أجله خلّفوه في بيوتهم ،
--> ( 1 ) . النحل ( 16 ) : 16 . ( 2 ) . فرج المهموم ، ص 108 - 109 ، ذيل ح 25 . ( 3 ) . يونس ( 10 ) : 6 . ( 4 ) . فرج المهموم ، ص 112 ، ح 29 ؛ بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 254 ، ح 41 نقلًا من كتاب ربيع الأبرار .